ميرزا محسن آل عصفور

48

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

اللّه ومتى علمنا أنه عزّ وجل حكيم صدقنا بأنّ أفعاله كلها حكمة ، وإن كان وجهها غير منكشف لنا . وفيه عن الأعمش عن الصادق عليه السلام قال : لم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجة للّه فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة اللّه فيها ولولا ذلك لم يعبد اللّه . قال سليمان : فقلت للصادق عليه السلام : فكيف ينتفع بالحجة الغائب المستور ؟ قال عليه السلام : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب . وفيه عن إسحاق بن يعقوب انه ورد عليه من الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان ، وأما علّة ما وقع من الغيبة فإن اللّه عزّ وجل يقول : يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم انه لم يكن أحد من آبائي إلا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي . وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالإنتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب ، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، فاغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم ولا تتكلّفوا عليّ ما قد كفيتم ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتّبع الهدى . وفيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام : أقرب ما يكون العبيد إلى اللّه عزّ وجل وأرضى ما يكون عنه إذا افتقدوا حجة اللّه فلم يظهر لهم وحجب عنهم فلم يعلموا بمكانه وهم في ذلك يعلمون انه لم تبطل حجج اللّه ولا بيّناته فعندها فليتوقعوا الفرج صباحا ومساءا وإنّ أشدّ ما يكون غضبا على أعدائه إذا فقدهم حجته فلم يظهر لهم وقد علم أن أولياءه لا يرتابون ولو علم أنهم يرتابون ما أفقدهم حجته طرفة عين . وفيه عن جابر الجعفي عن جابر الأنصاري انه سئل النبي صلّى اللّه عليه وآله : هل ينتفع الشيعة بالقائم ( عج ) في غيبته ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : إي والذي بعثني بالنبوّة انهم لينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وان جللها السحاب . أقول : التشبيه بالشمس المجللة بالسحاب يؤمي إلى أمور ، كما يستفاد من كلمات العلّامة المجلسي ( ره ) : الأول : ان نور الوجود والعلم والهداية يصل إلى الخلق بتوسطه عليه السلام